الشيخ محمد علي الأراكي

97

أصول الفقه

موضوع حكم العقل ؛ فإنّ العقل لا يحكم بالاشتغال ووجوب الاحتياط بإتيان جميع الأطراف إلّا لأجل الخوف وعدم الأمن بدونه من العقاب والأمن معه منه ، فموضوع حكمه إنّما هو الخوف وعدم الأمن ، فإذا ورد التأمين من الشارع فلا يبقى للعقل حكم بالاحتياط ؛ إذ لا يعقل زيادة الفرع على الأصل ، والترخيص في بعض الأطراف أيضا تأمين ، بمعنى أنّه لو كان في الواقع التكليف في هذا البعض لما كان للمولى المؤاخذة عليه ، لمنافاة ذلك مع ترخيصه ، فمجيء الترخيص علّة لرفع الخوف الذي هو موضوع حكم العقل وجدانا ، فله الورود على حكم العقل ، فإذا تقرّر إمكان ورود الترخيص الشرعي على إتيان البعض وترك البعض يقع الكلام ثانيا في وقوعه وعدم وقوعه واستفادة ذلك من الأدلّة أعني أخبار البراءة الشرعيّة وعدم الاستفادة .

--> بثبوت المراتب للأحكام وهبوطها حينئذ عن درجة الفعليّة إلى الشأنيّة بواسطة الكسر والانكسار ، أو القول ببقائها على الفعليّة ورفع المنافاة بدخالة لحاظ التجريد عن الشكّ في عروضها على متعلّقاتها ، كدخالة لحاظ التجريد عن الخصوصيات في عروض الكليّة على الطبائع ، وذلك لأنّ الغرض الواقعي على كلّ حال فعلي مطلق لا دخالة للعلم والجهل فيه ، وإلّا يلزم التصويب الباطل ، فالهبوط عن الفعليّة على الأوّل ودخالة صفة التجريد لحاظا لا قيدا على الثاني إنّما هما بالنسبة إلى التكليف دون الغرض الباعث عليه . وممّا ذكرنا تبيّن أنّه لا يقاس الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي بالترخيص في جميعها أو بالترخيص في مخالفة العلم التفصيلي ، وذلك لأنّه مع حدوث المزاحم في الأخيرين فلا محالة يزاحم نفس مورد التكليف ، فيوجب تقييد الغرض الباعث على التكليف ، وهو تصويب في الأوّل منهما ، ومع عدمه يكون ترخيصا في القبيح ، بخلاف الترخيص في البعض ، فإنّه ممكن مع سلامته عن المحذورين . نعم يمكن حدوث المزاحم في جميع الأطراف أيضا ، لكن من غير جهة الشكّ ، كما توقّف حفظ الحياة على مناولة الجميع ، فيوجب تقييد الواقع ، كما أنّ ذلك في العلم التفصيلي أيضا واضح الإمكان والوقوع . منه قدّس سرّه الشريف